تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
  • Arabic

 

 

 خلال محاضرته في بيوت الشباب الدكتور جاسم سلطان يؤكد أن الثقافة السائده بالمجتمع تحدد تقدمه

14/05/2017 05:49 ص

 

أكد المفكر الاستراتيجيى والكاتب  الدكتور جاسم سلطان على ان وزارة الثقافة وضعت في خطتها المستقبلية الاهتمام بالوعي والوجدان والاجسام ،مشيرا الى ان انشتطها المختلفة بالفعل تهتم بالرياضة والوجدان ،الا ان الوعي يجب ان يكون محل اهتمام شخصي من الجميع بانفسهم ،الى جانب مساندة المؤسسات المختلفة لبناء الوعي وتحقيق الاهداف المرجوة منه.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمتها  بيوت الشباب القطرية في السابعة من مساء الثلاثاء  الماضي تحت عنوان "الشباب ومناظير النهضة " ،بمقرها بمنطقة اللقطة ،بهدف توعية الشباب باهمية التخطيط السليم والاستراتيجيى لحياتهم واعمالهم المختلفة بما ينعكس عليهم في حياتهم العملية بحضور جمع كبير من الشباب والمثقفين واعضاء مجلس ادارة بيوت الشباب القطرية.
وقال الدكتور جاسم سلطان  ان الدول العربية سواء كانت الغنية منها كدول الخليج او الفقيرة كباقي الدول لم يقدموا اى مشروع للتقدم ، وهو ما يتطلب منا جميعا وقفة للنظر فيما وصلنا له ،مؤكدا ان ذلك يجب ان يكون اهتمام الجميع وليس وزارة او مؤسسة بعينها.

وتابع ان هناك حضارات عربية قديمة وعريقة تمتد الى 7 الاف سنة تبدوا مهلهلة ومفككة وليس لها كينونة خاصة ،وهو ما يطرح سؤالا هاما حول كيفية الحفاظ على المجتمعات العربية الصغيرة من رياح التغيير التي تهب عليها ؟ موضحا ان ذلك لن يتم الا من خلال مشروع ثقافي متحضر يواكب تطورات العالم ويؤمن به الشباب والمسؤولين والمثقفين حتى يحقق المأمول منه.

واشار الى ان نسب التعليم في قطر تتجاوز 90% وفي باقي الدول العربية تتراوح ما بين 50و55% ،وهو ما يثير تساؤلا  حول لماذا عجزنا لايجاد حل لتلك المعضلة وهو ما يقودنا لموضوع للبحث عن هويتنا الثقافية  ،واى ثقافة تحملها مجتمعاتنا العربية واى ثقافة تحملها المجتمعات الاخرى في شرق اسيا التي كانت تعاني كوارث تاريخية الا انها عبرت بحضارتها لبر الامان.

وتساءل الدكتور جاسم خلال المحاضرة هل نحن نحتاج لقرن اخر لكي نساير التقدم الثقافي والمعرفي فالعالم لافتا الى ان ثقافة العمل والانتاجية قليلة في المجتمع العربي حيث لاتتجاوز انتاجية الفرد في العمل من  15 الى 20دقيقة  في الدوام الخاص به وهو ما يشير لمدى اهدارنا للوقت والذي يؤثر سلبا على الانتاجية في كل المجالات.

وشدد مستشار التخطيط الاستراتيجي لقائمة من المؤسسات الحكوميه والخاصه على ان الامم لم ولن تنهض الا بالعمل ،لافتا الى ان نحن  الدين الاسلامي الذي تقوم عليه الدول العربية والدول الاسلامية  يحث على العمل ويشير الى اهميته وضروة اتقانه في الكثير من النصوص القرآنية،الا انه رغم ذلك نجد انفسنا امام مشكلة بالمؤسسات المتكدثة بالموظفين بالاعداد الكبيرة والمحصلة الانتاجية القليلة جدا بما يتنافي مع ما يجب ان يكون عليه الواقع ،لافتا الى انه  بالنسبة للشعوب المتقدمة يرتبط فيها  العمل بشرف الانسان هو ما يجعل العمل يصل لمنتهى الدقة المرجوة التي تصنع المجتمعات وتحقق رقيها

وقال ان مؤشرات الامم المتحدة مضللة بشكل كبير فطريقة قياس الاشياء في العالم غير حقيقية وهى مؤشرات خارجية سطحية لا تعكس مقومات التقدم او التخلف داخل المجتمع ،موضحا  ان معايير فحص تقدم المجتمعات تعتمد على 8 مناظير تشكل  معايير يجب توافرها لكى يتم من خلالها قياس  مؤشرات  قدرة المجتمع على التطور من عدمه  ،على راسها توافر معايير الكرامة للانسان بكونه انسان بغض النظر عن اى مقومات اقتصادية او إجتماعية او جنسية او دينية يتمتع بها ،مشيرا الى ان المحاور  الثقافية التي تبدو بسيطة ،هى في الحقيقة ذات تاثير كبير على المجتمعات ،لانها  المحدد لكل ما يحيط بالانسان وينظم حياته من قوانين وغيرها من المتطلبات الحضارية ،فالكرامة والجودية هى كل ما يحقق للانسان كيانه وكينونته داخل المجتمع.

 واشار الى ان النظرة للعلم التي تشكل المنظور الثاني للمعايير تؤكد ان  الدول العربية مازالت بعيدة جدا عن تحقيق الاهداف المنشودة منها  ،مشيرا الى ان المجتمع لن يحدث تطورا في العلم الا بمشروع تعليمي متميز ، حيث  ان الثقافة التي تنتشر داخل المجتمع وارتباطها وتطبيقاتها العملية داخله هى المحدد لتوجهات هذا المجتمع نحو التقدم .

وتابع ان كل الاكتشافات الموجودة بالطبيعة ترتبط بفحص علاقة الانسان بالظواهر المختلفة حوله ،ومنها تنبثق النظرة للحياة وهى تختلف من مجتمع لاخر على حسب الثقافة السائدة ،وهى التي ترسخ للشخص التطلعات في الحياة ،كما انها  تؤثر على مفهوم الوقت لدينا في المجتمعات العربية ومدى ارتباط الانسان بالوقت ،منوها الى ان المواعيد المفتوحة بين الناس تمثل اهدارا للوقت الذي من خلاله نظمت المجتمعات المختلفة حياتها واستغلته بشكل جيد مما ساهم في نهضتها .

وقال ان النظرة للدين تعد احد الركائز التي تبنى عليها تقدم الامم ،مشيرا الى ان الدين الاسلامي به العديد من النصوص التي تؤكد على اهمية التنافسية في العمل لكننا لم نعكسها على حياتنا العملية ،انما هى قاصرةعلى الوعظ والارشاد ،وهو ما يستدعي ان نعرف اى  طريقة في العمل ينصحنا بها الدين ونطبقها في حياتنا كمنهج لا نحيد عنه .

ولفت الدكتور جاسم سلطان  الى ان اتجاه المجتمع ونظرته للمساواة بين الناس هو ما يؤثر على وجود الناس وتنمية مجتمعاتها ونهضتها ،وما يتربط بالنظرة بالامم الاخرى وكيفية بناء علاقات قائمة على الانسانية بما يحقق التعايش والنهضة بين الامم ،مؤكد على  ان الطفرة التعليمية الموجودة حاليا في الدول العربية تسمح بانتاج طفرة ثقافية جديدة تنهض بنا جميعا ،بعيدا عما يتردد على السنتنا من قبل المثقفين باننا لم نكن نتوقع هذا التطور .

واشار الى ان حجم الخير الموجود بالبشرية عامة ضخم وليس قاصر على امه بعينها ،لكنها تحتاج الى استغلال حقيقي تتساوى فيها الامم ويحقق التعايش فيما بين الامم المختلفة ،مؤكدا ان الشباب اذا حفزوا على مشروع سيعملون به بكل اخلاص لككنا نحتاج الى مشروع ثقافي جيد للعمل عليه لكي يكونوا على خريطة العالم ،خاصة ان المشاريع السابقة لم تنجز شيئا للشباب ،ومن هنا تبرز الحاجة  لتغير ثقافي مواكب للعصر الحالي  ،منوها الى ان ذلك يحتاج الى تطوير منظومة شاملة بداية من الطلاب للمدرسين للمنهج الذي يدرس نفسه .

وأوضح المتخصص في فن الاستراتيجيه ونماذج التخطيط للمستويات العليا من الاداره ، ان العلم مسيرة كبيرة والتقدم فيه يحتاج الى تغيير مفاهيم متاصلة فينا تحتاج الى وعي عام ونخب جديدة مستنيرة تقدم رؤية مواكبه مع ما يحدث في العالم ،لافتا الى ان تحديد مسؤوليات المؤسسات المختلفة تجاه الثقافة تحتاج لتعاون وتضافر الجهود والوقوف على واقعية الحياة.

 جدير بالذكر ان بيوت الشباب القطرية تحرص  دائما من خلال المحاضرات والورش التي يتضمنها موسمها الثقافي على تقديم كل ما يهم الشباب ويساعدهم في  الاستفادة من تجارب وخبرات المفكرين والكتاب والفئات المختلفة من المثقفين في مختلف المجالات ،بما يصقل خبراتهم ويؤهلهم للتعامل الجيد في كل ما يتعلق بشؤون الحياة سواء كان في اعمالهم او في حياتهم الخاصة.

 



6cb997c1-e6b7-47a2-b071-7fbc7a58cce3

Quick Links

Social List

Skip Navigation Links2017-248